آقا بن عابد الدربندي
355
خزائن الأحكام
الدليل على الاستمرار كان ثابتا وإلّا فلا فهاهنا لما دل الاجماع على استمرار النجاسة في الماء المضاف النجس إلى زمان ملاقاته مع الماء الكثير حكمنا به وبعد الملاقاة فالحكم مختلف فيه فاثبات الاستمرار يحتاج إلى دليل لا يقال إن قول أبى جعفر ع في صحيح زرارة ليس ينبغي لك الخ يدل على استمرار حكم اليقين ما لم يثبت الرافع لأنا نقول التحقيق ان الحكم الشرعي الذي تعلق به اليقين اما ان يكون مستمرّا بمعنى ان له دليلا دالا على الاستمرار بظاهره أم لا وعلى الأول فالشك في رفعه على اقسام الأول إذا ثبت ان الشيء الفلاني رافع للحكم لكن وقع الشك في وجود الرافع والثاني ان الشيء الفلاني رافع للحكم لكن معناه مجمل فوقع الشك في كون بعض الأشياء هل هو فرد له أم لا والثالث ان معناه معلوم وليس بمجمل ولكن وقع الشك في اتصاف بعض الأشياء به وكونه فردا له لعارض كتوقفه على اعتبار متعذر أو غير ذلك والرابع وقع الشك في كون الشيء الفلاني هل هو رافع للحكم المذكور أم لا والخبر المذكور انما يدل على النهى عن النقض بالشك وانما يعقل ذلك في الصورة الأولى دون غيرها لان في غيرها لو نقض الحكم بوجود الامر الذي شك في كونه رافعا لم يكن النقض بالشك انما حصل النقض باليقين بوجود ما يشك في كونه رافعا أو باليقين بوجود ما يشك في استمرار الحكم معه لا بالشك فان الشك في تلك الصور كان حاصلا من قبل ولم يكن بسببه نقض وانما حصل النقض حين اليقين بوجود ما يشك في كونه رافعا للحكم بسببه لان الشيء انما يستند إلى العلة التامة أو الجزء الأخير منها فلا يكون في تلك الصور نقض لحكم اليقين بالشك وانما يكون في صورة خاصة دون غيرها فلا عموم في الخبر انتهى أقول ان اقسام الشك في بقاء الحكم يزيد على ما ذكره لأنه اما باعتبار الشك في حدوث الرافع المعلوم رافعيّته أو باعتبار حدوث امر مشكوك رافعيته مط سواء كان ذلك بحسب الحكم أو الموضوع المستنبط أو باعتبار الشك في الحادث من جهة كونه من الموضوعات الصّرفة أو باعتبار الشك في الموضوع المستنبط أو باعتبار الشك فيه باعتبار الشك في حكم الحادث أو باعتبار التردد بين امرين أحدهما غير رافع قطعا والآخر مشكوك رافعيته سواء كان بحسب الحكم أو الموضوع المستنبط هذا فالثاني بقسميه كالسادس بقسميه مما قد اهمل التصريح به في كلامه ولكن فحوى كلامه يعطى الحاق الثاني بالأول كما انّ سياق كلامه ووجه احتجاجه يعطى الحاق السّادس بسائر الاقسام وستسمع ما يتعلّق بذلك وكيف كان فان الجواب عن قول هذا القائل بان بعض الأخبار قد ورد في غير الصورة الأولى فان قوله أيوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء صريح في ان السّائل كان عالما بوجود الخفقة وشاكا في انها هل تزيل الوضوء وكذا قوله فان حرّك على جنبه شيء وهو لا يعلم فإنه يدل على أنه كان عالما بوجود قدر من النوم ولكنه شك في ان هذا القدر هل هو ناقض للوضوء أم لا وان شئت ان تعبّر بغير هذا فقل ان شك السّائل كان مما يحتمل وجوها من كونه شكا في الحكم بمعنى انه كان عالما بان الخفقة ليست بنوم ولكن لما كانت شبيهة بالحكم عرض له الشك ومن كونه شكا باعتبار الموضوع المستنبط ومن كونه شكا باعتبار عدم انصراف النوم إلى الخفقة باعتبار كونه من الالفاظ المشككة فترك المعصوم ع الاستفصال دالّ على الحجية على كل من التقادير ومقتضى احتجاج المستدل عدمها في شيء منها لا يقال إن في الخبر ما يعطى خلاف ما ذكرت إذ قوله ع لا حتى يستيقن انه قد نام يكشف عن تنزيل شك السّائل على الشك في وجود المانع لا الشك في مانعية الشيء الموجود لأنه يقال لا دلالة لما ذكر على ما ذكر خصوصا إذا لوحظ قوله ع فإذا نامت العين الخ فكأنه قال إن الناقض من النوم انما هو هذا وبالجملة فان الاخبار كما تعطى قانونا كليا وضابطا عامّا لحكم الشك وبيان حاله بأنه مما لا يلتفت اليه اعطاء على وجه الصّراحة والمطابقة فكذا يعطى بعض منها بيان الحكم الواقعي من الحكم الوضعي ولو كان على وجه الالتزام فالتصريح بالأول وإراءة الثاني بالالتزام مع كون مورد الشك في هذا البعض في كون الشيء الوجود مانعا في الشيعية أم لا لتوفير القائدة باعطاء ما هو أعود وانفع لكونه قانونا كليا ومثل ذلك غير عزيز في كلمات الحجج ع فقد بان مما ذكرنا ضعف ما قيل إنه لا يمكن ان يكون مورد السؤال الشك في كون الشيء مانعا في الشريعة أم لا إذ لو كان كل لكان اللازم عليه ع بيان الحكم الوضعىّ الواقعي لا بيان حكم الشّاك عند السؤال عن الحكم الواقعي هذا ثم لا يقال إن بعض الأخبار قد ورد السؤال فيه عن استنابة حال الشك في وجود المانع المعلوم مانعيّته وذلك كما في الخبر المتضمن لقضية دم الرّعاف والخبر المتضمن قضية إعادة الثوب الذمي فيحمل ما في قضية الخفقة والخفقتين عليه وان كان له ظهور فيما ادعيت لمراعاة الانطباق والالتئام بين الاخبار وكذا الاخبار الغير المسبوقة بالسؤال بل الامر فيها اظهر خصوصا إذا لوحظ ما ذكره المستدل من الوجه العقلي الغير القابل للتخصيص لأنه يقال إن ما في هذا الكلام غير تام وليس شيء مما ذكر فيه من الالتئام بل طرح العام بمنار الغارب والسنام من غير داع يرام بل بعد الغضّ عما ذكرنا يمكن ان يقال إن الحمل على العموم لكان قولهم ع ولكن تنقضه بيقين آخر مثله مما لا يتمشّى فيه الوجه العقلي المذكور أقرب إلى الالتئام وانسب بالانتظام على انّ الجواب الحلى التفصيلي عن هذا الوجه العقلي في غاية السّهولة كما ستسمعه هذا وقد أجاب بعض المحققين بان المتبادر من الخبر ان موضوع الشك واليقين وموردها شيء واحد فاليقين بوجود المذي مثلا لم يرد على اليقين بالطهارة بل هما أمران متغايران فالشك واليقين كلاهما لا بد ان يلاحظا بالنسبة إلى الطهارة هذا وأنت خبير بان هذا الجواب أيضا مما وقع في مخره ويؤيّد ذلك بل يسدّده انه لو لم يكن الامر